الشيخ عبد الله البحراني

178

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - عندما جاءته العصمة - مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، ويردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر ، وتنحّى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ ، وكان في الموضع سلمات « 1 » ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقمّ ما تحتهنّ ، وينصب له أحجار « 2 » كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ؛ [ خطبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ] « * » فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوق تلك الأحجار ، ثم حمد اللّه تعالى وأثنى عليه فقال : الحمد للّه الذي علا في توحّده ، ودنا في تفرّده ، وجلّ في سلطانه ، وعظم في أركانه « 3 » ، وأحاط بكلّ شيء علما وهو في مكانه « 4 » ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ، مجيدا لم يزل ، محمودا لا يزال ، بارئ المسموكات « 5 » ، وداحي المدحوّات « 6 » ، وجبّار الأرضين والسماوات ، قدّوس سبّوح ربّ الملائكة والروح ، متفضّل على جميع من برأه ، متطوّل على جميع من أنشأه « 7 » ، يلحظ كلّ عين ، والعيون لا تراه ، كريم حليم ذو أناة « 8 » ، قد وسع كلّ شيء رحمته ، ومنّ عليهم بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ، ولا يبادر إليهم بما استحقّوا من عذابه ، قد فهم السرائر ، وعلم

--> ( 1 ) السلم : اسم شجر . ( 2 ) في م : حجارة . * وتأتي خطبة الرسول يوم الغدير ح 301 عن كتاب الإقبال باختلاف وتقديم وتأخير ، فلاحظ . 3 « قوله « عظم في أركانه » أي بسبب صفاته التي لجلاله بمنزلة الأركان ، أو في العرش والكرسيّ والسماوات والأرضين الّتي هي أركان مخلوقاته ، أو بسبب عزّة ومنعته ، أو جنوده الّتي تتبع قدرته الذاتيّة . وقال الفيروزآباديّ [ القاموس المحيط : 4 / 229 ] : الركن بالضمّ الجانب الأقوى والأمر العظيم وما يقوّى به من ملك وجند وغيره والعزّ والمنعة » منه ره . 4 « وهو في مكانه أي في منزلته ورفعته . أي ليس علمه بالأشياء على وجه ينافي عظمته وتقدّسه بأن يدنو منها ، أو يتمزّج بها ، أو ترتسم صورها فيه » منه ره . 5 السمك : السقف ، وسمك الشيء : رفعه ، والمقصود هنا السماوات وما فيها . 6 دحى الشيء : أي بسطه . 7 في ع ، ب : أدناه . 8 الأناة : الوقار والحلم .